السيد محمد الصدر

84

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أوّلًا : أنَّ المراد بالصفة الأُولى هو جانب النقص ؛ لوحدة السياق لما بعده : ( عائلًا ) و ( ضالًا ) مع أنَّ ما قيل هو جانب الكمال . وثانياً : أنَّ وحدته بذلك المعنى لا يعني ابتعاده عن الناس ليقال : إنَّه جمعهم حوله ، بل هو أعمّ . وثالثاً : أنَّ هناك ظهوراً في التقابل بين النقمة والنعمة ، يعني : يتيماً فآوى ، وإلَّا فسيصبح كلاهما نعمة ، أو بين الطرفين ، وهذا ينتفي بهذا التفسير . وأمّا قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًاّ فَهَدَى فالإشكال الرئيسي فيه هو نسبة الضلال إلى نبيّنا ( ص ) ، بل إلى سائر الأنبياء بعد التجريد عن الخصوصيّة ، بل إلى سائر المعصومين ( عليهم السلام ) بهذا الاعتبار أيضاً . والوجه فيه : أنَّه إذا كان خير الخلق ضالًا ، فكيف بغيره ؟ وقد أُجيب عنه بوجوهٍ كلّها تدور حول تنزيه النبي ( ص ) عن الضلال ، وإنَّما المراد بالضلال أُمور أُخرى حياتيّة ونحوها ممّا يحتمل نسبته إلى النبي ( ص ) ، كما أفادها في ( الميزان ) « 1 » والرازي « 2 » والقاضي عبد الجبّار « 3 » . وأوضح جوابٍ عن ذلك أنَّنا نجلّ النبي ( ص ) عن أيّ ضلالٍ دنيوي وأُخروي . وإن كان يمكن أن يُجاب أيضاً : بأنَّ ظاهر النبي ( ص ) ليس عالياً كباطنه ، ويؤيّده قوله تعالى : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ « 4 » فهو مثلنا إلّا ما خرج بدليلٍ . ومعه فلا يكون مستبعداً حيرته في بعض الأُمور الدنيويّة كعدم

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 310 : 20 ، تفسير سورة الضحى . ( 2 ) أُنظر : مفاتيح الغيب 197 : 31 - 199 ، تفسير سورة الضحى . ( 3 ) لم نعثر على آراءه في خصوص تفسير الآية الكريمة فيما بين أيدينا من المصادر . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 110 .